مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

11

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واصطلاحاً : عبارة عن إنشاء تمليك عين بضمان المثل أو القيمة ، أو تمليك الجزئي وتملّك الكلّي « 1 » . وقد يقع التساؤل عن الفرق بينه وبين البيع بناءً على تعريف البيع بأنّه إنشاء تمليك عين بمال . والجواب عنه هو إنّ العوض في البيع يكون أمرا مخصوصاً وقع طرفاً للمبيع ، والمبادلة بينه وبين الآخر ، بخلاف القرض حيث إنّ التمليك فيه ليس بإزاء العوض ، بل هو تمليك بضمان مثله أو قيمته في ذمّة المقترض ، فهو من هذه الجهة أشبه بباب الضمانات ، وإن كان من حيث توقّفه على الإنشاء يعدّ من العقود « 2 » . ثالثاً - مشروعية البيع وحكمه التكليفي : لا شكّ في مشروعية البيع وجوازه تكليفاً ووضعاً ؛ لدلالة الكتاب والسنّة وحكم العقل وقيام الإجماع على ذلك ، فمن الكتاب الكريم : 1 - قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 3 » ؛ فإنّ الآية صريحة في مشروعية البيع وإن وقع الكلام في المراد من الحلّ فيها ، هل هو الحلّية التكليفية أم هي والوضعية معاً ؟ قولان . الأوّل : ما اختاره الشيخ الأنصاري من الدلالة على الحلّية التكليفية للتصرّفات بالمطابقة وحلّية البيع بالالتزام ، حيث قال في مقام الاستدلال على إفادة المعاطاة اللزوم : « ويدلّ عليه [ على اللزوم ] أيضا عموم قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، حيث إنّه يدلّ على حلّية جميع التصرّفات المترتّبة على البيع ، بل قد يقال : بأنّ الآية دالّة عرفاً بالمطابقة على صحّة البيع ، لا مجرّد الحكم التكليفي ، لكنّه محلّ تأمّل » « 4 » . وحاصله - على ما ذكره السيّد الخوئي - : « أنّ المراد من حلّية البيع في الآية الكريمة إنّما هو الحلّية التكليفية ؛ لمقابلتها مع حرمة الرباء الظاهرة في الحرمة التكليفية ، ومن الواضح أنّ الحلّية التكليفية لا يصحّ تعلّقها بالبيع ؛ لأنّه إنشاء

--> ( 1 ) مصطلحات الفقه : 422 - 423 . ( 2 ) انظر : المكاسب والبيع 1 : 99 . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 40 .